الشيخ محمد مهدي الآصفي

115

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

فلا يحتاج المضطر في الإجابة لاضطراره ، وكشف السوء عنه إلّا إلى الدعاء ( إذا دعاه ) ، فإذا دعاه سبحانه ، استجاب لدعائه ، وكشف عنه السوء . 2 - ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) « 1 » . والآية الكريمة واضحة وصريحة في العلاقة بين الدعاء والاستجابة ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) . 3 - ( . . . أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . ) « 2 » . والعلاقة القطعية بين الدعاء والإجابة واضحة وصريحة في هذه الطائفة من آيات كتاب الله ، وهي تدفع كلّ شك وريب من النفس في قطعية الإجابة من الله لكل دعاء ، ما لم تكن الإجابة مضرة بالداعي أو بالنظام العام للتكوين والتشريع ، والاستجابة في هذه الآيات غير مشروطة ولا معلّقة بشيء . وأمّا الشروط التي سوف نتحدث عنها ؛ ففي الحقيقة ترجع إلى تحقيق الدعاء وتثبيته لمصلحة الداعي نفسه ، ومن دونها يضعف الدعاء أو ينتفي . إذن فإنّ العلاقة بين الدعاء والاستجابة علاقةٌ حتمية لا يمكن أن تتخلف ، وعلاقة مطلقة لا يمكن أن تتعلق بشرط ، إلّا أن يكون الشرط مما يؤكد ويثبت حالة الدعاء نحو قوله تعالى : ( . . . إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . . . ) . وفي أحاديث رسول الله ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ما يؤكّد ويعمّق هذه العلاقة بين الدعاء والإجابة . ففي الحديث القدسي : « يا عيسى . . . إني أسمع السامعين ، أستجيب للداعين

--> ( 1 ) المؤمن : 60 ( 2 ) البقرة : 186